السيد البجنوردي
688
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الفاسق » . وهذا القسم غير خارج عن الإطلاق والتقييد الاصطلاحي ؛ لأنّ الأمر والنهي واردان على موضوع واحد في المجمع ، والتركيب في المجمع اتحادي لا انضمامي ، فما هو مصداق للعالم مصداق للفاسق بعينه . وإن كانا من قبيل الثاني - أي كان المطلق والمقيّد متوافقين في الحكم : فإن كان كلّ واحد منهما متعلّقا للنهي فحيث إنّ مفاد النهي غالبا هو الإطلاق الشمولي والمطلوب به ترك جميع وجودات الطبيعة فلا تنافي بين طلب ترك المطلق وترك المقيّد أيضا . نعم ، ذكر المقيّد حينئذ يحتاج إلى نكتة وجهة ، ولو كانت شدّة الاهتمام بتركه . وإلّا فطلب ترك المطلق بالإطلاق الشمولي يغني عن طلب ترك المقيّد ثانيا ، فلو قال للمريض مثلا « لا تشرب الحامض » يغني عن قوله « لا تشرب ماء الحصرم » ، إلّا أن تكون في ذكره نكتة من كونه أضرّ من سائر الحوامض مثلا . وأمّا إن كان كلّ واحد منهما متعلّقا للأمر كقوله « أعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة » فتارة : لا يذكر السبب في كلّ واحد منهما كما في المثال المتقدّم ، وتارة : يذكر السبب في كليهما . وما يذكر السبب في كليهما : تارة مع وحدة السبب كقوله « إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وإن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة » ، وأخرى : مع اختلاف السبب كقوله : « إن ظاهرت فاعتق رقبة مثلا ، وإن أفطرت متعمّدا في نهار شهر رمضان فاعتق رقبة مؤمنة » وتارة : بذكر السبب في أحدهما دون الآخر . أمّا ما يذكر السبب في كليهما مع وحدة السبب فلا مناص فيه من حمل المطلق على المقيّد ، وذلك من جهة دلالة وحدة السبب على وحدة المسبّب . فحينئذ ذلك الحكم الواحد المجعول لا يمكن أن يكون متعلّقه مطلقا لا دخل لخصوصية القيد فيه ويحصل الامتثال بدونه ، كما هو قضية الإطلاق ، وأن يكون